السيد علي الحسيني الميلاني
42
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
ترجمة الأصبغ بن نباتة : فأمّا « الأصبغ بن نباتة » فهو من أشهر التابعين ، وقد تقرّر عندهم عدالة التابعين كالصحابة ، عملاً بما يروونه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « خير القرون قرني ثمّ الّذين يلونهم » ( 1 ) . وقال الحاكم : « النوع الرابع عشر من هذا العلم : معرفة التابعين ، وهذا نوع يشتمل على علوم كثيرة ، فإنّهم على طبقات في الترتيب ، ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يفرّق بين الصحابة والتابعين ، ثمّ لم يفرّق أيضاً بين التابعين وأتباع التابعين ، قال اللّه عزّ وجلّ ( والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضي اللّه عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( 2 ) . وقد ذكرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . . . فخير الناس قرناً - بعد الصحابة - من شافه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وحفظ عنهم الدين والسُنن ، وهم قد شهدوا الوحي والتنزيل . . . » ( 3 ) . ثمّ إنّه من رجال ابن ماجة ، وروى عنه جماعة من الأكابر ، ووثّقه بعض الأعلام كالعجلي ( 4 ) . . . وتكلّم فيه غير واحد ، وكلّ كلماتهم تعود إلى كونه من شيعة عليّ عليه السلام وروايته لفضائله ، كقول ابن حبّان : « فتن بحبّ عليّ بن أبي طالب ، فأتى بالطامّات في الروايات فاستحقّ من أجلها الترك » ، وقول
--> ( 1 ) جامع الأُصول 8 : 547 - 548 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 100 . ( 3 ) معرفة علوم الحديث : 41 - 42 . ( 4 ) تهذيب الكمال 3 : 310 - 311 .